السيد محمد صادق الروحاني
217
زبدة الأصول
والشك فيه في زمان آخر ، بل الشك فيها دائما انما هو في أصل ثبوتها من الأزل وعدم ثبوتها كذلك ، وأوضح من ذلك ما لو كان النزاع في دلالة النهى على الفساد لفظا وعدم دلالته عليه إذ عدم الأصل على هذا الفرض ظاهر . واما في المسألة الفرعية ففي الكفاية ، نعم ، كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد لو لم يكن هناك اطلاق أو عموم يقتضى الصحة في المعاملة ، واما العبادة فكذلك لعدم الامر بها مع النهى عنها . قال المحقق النائيني ( ره ) ان الأصل في المعاملة هو الفساد مطلقا . واما العبادة فإن كان الشك في صحتها وفسادها لأجل شبهة موضوعية فمقتضى قاعدة الاشتغال فيها هو الحكم بفساد الماتى به وعدم سقوط أمرها ، وأما إذا كان لأجل شبهة حكمية فالحكم بالصحة والفساد عند الشك يبتنى على الخلاف في جريان البراءة والاشتغال عند الشك في الجزئية أو الشرطية أو المانعية . أقول : ان ما ذكراه غير مربوط بما هو محل الكلام إذ الكلام في المقام ليس في حكم مطلق الشك في الصحة والفساد إذ هو موكول إلى محله ، وانما الكلام في المقام في خصوص الشك في الصحة من جهة تعلق النهى . فالحري في المقام ان يقال ، ان الأصل في المعاملات هي الصحة وفى العبادات هو الفساد . اما في المعاملات ، فلان مورد النزاع ينحصر في وجهين . الأول : استلزام النهى عقلا لتقييد اطلاق دليل الاعتبار بالنسبة إلى ما تعلق به . الثاني : استلزامه لذلك عرفا وبالدلالة الالتزامية ، وعلى كل تقدير يشك في تقييد الاطلاق ، والأصل عدمه - وبعبارة أخرى - يحكم بالصحة للاطلاق أو العموم . نعم ، إذا لم يكن هناك اطلاق أو عموم يقتضى الصحة الأصل هو الفساد الا انه خارج عن محل الكلام . واما في العبادات فيتصور هناك نزاع آخر ، وهو انه هل يمكن التقرب بالمبغوض أم لا ؟ وعلى كل تقدير لا كلام في تقييد اطلاق الامر ، إذ لو فرض الشك في استلزام المبغوضية لاستحالة التقرب والشك في ظهور اللفظ في الفساد ، الا انه لا يتصور الشك في تقييد اطلاق الامر لأنهما ضدان لا يجتمعان . فإذا لم يكن هناك امر ، وحيث إن